زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
101
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
قال ذلك هنا بالفاء ، وبالحجر بحذفها ، مع اتفاقهما في مدخول الباء . وقال في ص : فَبِعِزَّتِكَ بالفاء ، مع مخالفته لتينك في مدخول الباء . لأنّ " الفاء " وقعت هنا في محلها ، وفي " ص " لأنها متسببة عما قبلها ، ولا مانع فحسنت ، ولم تحسن في " الحجر " لوقوع النداء ثمّ في قوله رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي [ الحجر : 39 ] . والنداء يستأنف له الكلام ويقطع ، وال " باء " في المواضع الثلاثة للسببيّة ، أو للقسم ، وما بعد في " ص " موافق لما بعدها في غيرها في المعنى ، وإن خالفه لفظا ، فلا اختلاف في الحقيقة ، إذ غوى اللّه للشيطان يتضمّن عزته تعالى . 10 - قوله تعالى : فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما [ الأعراف : 20 ] . اللّام فيه " لام العاقبة " والصّيرورة ، لا " لام كي " ، لأن الغرض إخراجهما من الجنة ، لا كشف عورتهما ، كما في قوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] وقول الشاعر : لدوا للموت وابنوا للخراب * فكلكم يصير إلى التّراب 11 - قوله تعالى : كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ [ الأعراف : 29 ] . إن قلت : كيف قال ذلك ، مع أنه تعالى بدأنا أوّلا نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثمّ لحما ، ونحن نعود بعد الموت كذلك ؟ قلت : معناه : كما بدأكم من تراب ، كذلك تعودون منه ! ! أو كما أوجدكم بعد العدم ، كذلك يعيدكم بعده فالتشبيه في نفس الإحياء والخلق ، لا في الكيفيّة والترتيب . 12 - قوله تعالى : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الأعراف : 32 ] الآية . إن قلت : كيف أخبر عن الزّينة والطيّبات ، بأنهما للذين آمنوا في الحياة الدنيا ، مع أنّ المشاهد أنهما لغير الذين آمنوا أكثر وأدوم ؟ قلت : في الآية إضمار تقديره : قل هي للذين آمنوا غير خالصة في الحياة الدنيا ، خالصة للمؤمنين يوم القيامة .